السيد عبد الله شبر
470
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث الحادي عشر والثلاثمائة : [ لا تصلّوا ولا تزكّوا ] ما ينسب إلى أمير المؤمنين عليه السلام ولم يثبت ، وآثار الوضع عليه ظاهرة : « لا تصلّوا ولا تزكّوا ، فإنّ المصلّي والمزكّي هما في النار » « 1 » . وغاية ما يوجّه : أنّ الأوّل مأخوذ من التصلية بالنار ، أي لا تعذّبوا بها أحداً كما ورد في الأخبار : « لا يعذِّب بالنار إلّاربّ النار » « 2 » ، والثاني من التزكية ، أي لا تزكّوا أنفسكم ، بل اللَّه يزكّي من يشاء . الحديث الثاني عشر والثلاثمائة : [ وما كانت لأحد فيها مقرّاً ولا مقاماً ] قوله عليه السلام في دعاء كميل : « وما كانت لأحدٍ فيها مَقرّاً ولا مُقاماً » « 3 » . حيث إنّ الظاهر أنّ لفظة « فيها » لا فائدة فيها ، بل هي مفسدة ، ووجّه بأنّها ظرف مستقرّ صفة لما قبلها ، وحاصل المعنى : أنّه لولا ما حكمت به من تعذيب الجاحدين وإخلاد المعاندين لجعلت النار كلّها برداً وسلاماً ، وما كانت مقرّاً لأحد يكون فيها ، لكنّك حكمت به فصارت مقاماً لمن حكم بكونه فيها ، وقد اشتهر بينهم أنّه يجب فيالمفهوم مطابقة المنطوق في العموم ، ولذا حكم ببطلان : إنّما رأيت أحداً ، وحينئذٍ فلو ترك لفظة « فيها » لاختلّ الكلام ، بأن يكون المعنى : أنّ النار قد صارت مقرّاً لكلّ أحد .
--> ( 1 ) . لم نعثر عليه . ( 2 ) . مجمع الزوائد ، ج 6 ، ص 251 . ( 3 ) . مصباح المتهجّد ، ص 848 ، ح 25 وفيه : « ما كان » بدل « ما كانت » ؛ إقبال الأعمال ، ص 708 ؛ البلد الأمين ، ص 190 ؛ مصباح الكفعمي ، ص 559 .